السيد محمد باقر الصدر

67

بحوث في علم الأصول

البرهان ، لكنها نظرة عرفية ارتكازية قد جرى عليها العقلاء ، وجرى عليها ، ( المحقق النائيني ) نفسه ، في تصويره لعالم الجعل والمجعول . إذن فتصوير عالم المجعول تصوير عرفي عقلائي ، وإن كان بحسب الواقع ليس موجودا ، ولكن قد تطابق الفهم العرفي على أن المجعول والمعتبر حينما يرى بالنظرة الإفنائية ، فإنه يرى كأنه الخارج ، فكأنه جعل الخارج . ونحن وإن كنّا لا ننكر عالم المجعول بحسب النظر العرفي والعقلائي ، لكننا ننكر واقعه بحسب النظر البرهاني . وبإنكار المجعول بحسب النظر البرهاني ، حلّ إشكال الشرط المتأخر كما تقدم معنا ، كما أنه بناء على قبول المجعول بالنظر التصوري ، صحّ استصحاب بقاء المجعول في الشبهات الحكمية ، كما سيأتي . وقد تبيّن بعد كل هذا إمكان الواجب المشروط في مقام الثبوت في تمام المراحل الثلاث للحكم ، كما اتضح بما ذكرناه أخيرا ، الجواب على إشكال ( المحقق « 1 » الخراساني ) في الواجب المشروط من استلزامه التفكيك المحال بين الاعتبار والمعتبر ، والإنشاء والمنشأ ، إذ قد تبيّن عدم لزوم التفكيك بين الاعتبار والمعتبر بالذات ، والإنشاء والمنشأ بالذات ، لما عرفت من العينية ، وعدم الوجود الحقيقي لهما خارج أفق نفس الاعتبار والإنشاء . وأمّا المعتبر والمنشأ بالعرض ، فليس بالمنشإ والمعتبر حقيقة ، وإن كان يماثل ما تعلق به الحب والاعتبار والإنشاء . هذا هو تمام الكلام في تعقل الوجوب المشروط في المرحلة الأولى ، مرحلة مقام الثبوت . المرحلة الثانية : في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة مقام الإثبات ، وما يرد

--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 154 .